الشيخ الأنصاري

145

كتاب الطهارة

وذكر المحقّق في الفرع السادس من فروع مسألة أكثر النفاس : أنّه لا ترجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادة نفاسها ولا إلى عادتها في الحيض ولا إلى عادة نسائها ، بل تجعل عشرة نفاساً وما زاد استحاضة حتّى تستوفي عشرة وهو أقل الطهر « 1 » ، انتهى . وغلَّطه المصنف في المنتهي ، حيث إنّه بعد ما اختار أنّ القطنة إذا خرجت ملوّثة صبرت المرأة إلى النقاء أو مضي الأكثر إن كانت عادتها العشرة وإلَّا صبرت عادتها خاصة واستظهرت بيوم أو يومين قال : وكذا البحث لو استمر الدم ، قال : وبعض المتأخّرين غلط هنا فتوهّم أنّ مع الاستمرار تصبر عشرة ولا نعرف عليه دليلًا سوى رواية يونس المتقدمة ، ثمّ ردّها بعدم الدلالة ، قال : إذ من المحتمل أن تكون عادتها ثمانية أيّام أو تسعة « 2 » ، انتهى . والظاهر أنّ تخطئة المحقق إنّما هو فيما حكم به في الفرع السادس من عدم رجوع النفساء إلى عادة حيضها مع تجاوز الدم العشرة وإن كان عبارة المنتهي لا تأبى عن توجيه الإيراد إلى ما ذكره المحقق أوّلا من إطلاق وجوب حدّ النفساء إلى العشرة من غير تفصيل بين المعتادة وغيرها كما يظهر ذلك من عبارة السرائر ، لكنّك قد عرفت « 3 » أنّه في التذكرة وافق المحقّق في هذا الإطلاق حرفاً بحرف ، وإن خالفه في المنتهي ففصّل كما عرفت ، وأنت إذا تأمّلت هذه العبارات وجدت الجميع ظاهرة في وجوب قعودها فعلًا

--> « 1 » المعتبر 1 : 257 . « 2 » المنتهي 2 : 442 . « 3 » في الصفحة السابقة .